علي بن حسن الخزرجي
1271
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قال : وقرأت عليه الرسالة الجديدة للإمام الشافعي ، رحمه اللّه تعالى . وكان عارفا في كثير من الفنون ، وهو أحد من ارتضيت سيرته من فقهاء المخلاف . ولما مرض مرض الموت ؛ دخل عليه جماعة يعودونه من أصحابه الفقهاء - وكان يوم أحد قبل وفاته بخمسة أيام - ، قال الراوي : فجعل يحدثني ، ويسألني أن أحله ، وأستحل له ممن حضر وغاب ، ويودعني ، فهونت عليه الأمر ؛ وقلت له : أنت بخير وفي عافية ، فقال : لم يبق من عمري سوى خمسة أيام ، ثم جعل يكلمني بما يقوي ذلك من قوله ، فقلت له : ما الدليل على ذلك ؟ فقال : رأيت الحق سبحانه نهار أمس فهممت أن أعتلق به ، فقيل لي : بعد ست فوقع في نفسي أنها ست أيام ، وقد مضى لي يوم ، ولما حضرته الوفاة ؛ أغمي عليه ، فلما أفاق ؛ قال لمن حوله : أين الثوب الذي أعطاني ربي ؟ ولازم على ذلك ، فأعطوه ثيابا « 1 » من ثيابهم ، فرده ، وقال : إن الثوب الذي أعطاني ربي لا يشبه ثياب الآدميين ، وما كان ربي ليرجع في هبته ، ثم عاد في غشيته ، وكان آخر كلام سمع منه لا إله إلا اللّه ، وكانت وفاته في النصف من المحرم أول سنة ست وسبعين وستمائة ، قال علي بن الحسن الخزرجي : ويغلب على ظني أنها سنة ست وتسعين ؛ بتقديم التاء المثناة قبل السين ظنا لا رواية ، واللّه أعلم « 2 » ، وربما يظهر لي ذلك في موضع آخر من الكتاب أو من غيره ؛ فأحققه إن شاء اللّه . قال الجندي : وكنت يومئذ قد طلعت مع والدي إلى مصنعة سير ؛ لحاجة عرضت إلى القضاة ، ثم عدنا إلى الجند ؛ فسألت عن هذا الفقيه ؟ فقيل لي : إنه مريض ، فطلعت لأزوره ؛ فجئت البلد آخر النهار الذي دفن فيه ، رحمه اللّه تعالى . « [ 617 ] » أبو محمد عبد اللّه بن محمد المقري
--> ( 1 ) كذا في ( أ ، ب ) ، والصواب : ( ثوبا ) . انظر الجندي ، السلوك 2 / 245 . ( 2 ) الصواب - واللّه أعلم - أن تاريخ وفاته : سنة 696 ه . كما في السلوك 2 / 245 ، والعقود اللؤلؤية 1 / 257 ، والعطايا السنية / 390 . ( [ 617 ] ) تكررت ترجمته لاحقا . وعند الجندي في السلوك 1 / 393 : عبيد بن محمد . وانظر : الأفضل ، العطايا السنية ، ص 401 .